حبيب الله الهاشمي الخوئي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واختلفوا في المراد منه على وجوه : أحدها أن المراد من يوم الوقت وقت النّفخة الأولى حين يموت كلّ الخلايق وإنّما سمّي هذا الوقت بالوقت المعلوم ، لأنّ من المعلوم أنّه يموت كلّ الخلايق فيه ، وقيل إنّما سمّاه اللَّه تعالى بهذا الاسم ، لأنّ العالم بذلك هو اللَّه تعالى لا غير كما قال تعالى : * ( « إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » ) * وقال : * ( « إِنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ » ) * وثانيها أنّ المراد من يوم الوقت المعلوم هو الذي ذكره وهو قوله : ( إلى يوم يبعثون ) وانما سمّاه اللَّه تعالى بيوم الوقت المعلوم لان إبليس لما عيّنه وأشار إليه بعينه صار ذلك كالمعلوم ، فان قيل : لما أجابه اللَّه تعالى إلى مطلوبه لزم ان لا يموت إلى وقت قيام السّاعة وبعد قيام القيامة لا يموت أيضا فيلزم أن يندفع عنه الموت بالكليّة ، قلنا يحمل قوله : إلى يوم يبعثون إلى ما يكون قريبا منه ، والوقت الذي يموت فيها كلّ المكلفين قريب من يوم البعث على هذا الوجه ، فيرجع حاصل هذا الكلام إلى الوجه الأول . وثالثها أنّ المراد بيوم الوقت المعلوم يوم لا يعلمه إلَّا اللَّه تعالى وليس المراد منه يوم القيامة انتهى . أقول : والمستفاد من بعض أخبارنا الوجه الأوّل ، وهو ما روى في العلل عن الصّادق عليه السّلام أنّه سئل عنه فقال : يوم الوقت يوم ينفخ في الصّور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثّانية . ومن البعض الآخر أنّه عند الرّجعة ، وهو ما رواه القميّ باسناده عن أبي « ج 4 »